محمد جمال الدين القاسمي
380
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ الصافات : 151 - 154 ] . ثم أشار إلى شدة كراهتهم للإناث ، بما يمثل عظم تلك النسبة إلى الجناب الأقدس وفظاعتها ، بقوله سبحانه وتعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 58 إلى 59 ] وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ أي صار أو دام النهار كله مُسْوَدًّا أي متغيرا من الغم والحزن والغيظ والكراهية التي حصلت له عند هذه البشارة . وسواد الوجه وبياضه يعبر عن المساءة والمسرة ، كناية أو مجازا . وَهُوَ كَظِيمٌ أي مشتد الغيظ على امرأته لأنه ، بزعمه ، حصل له منها ما يوجب أشد الحياء حتى أنه يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ أي يستخفي منهم مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أي من أجله وخوف التعبير به . ثم يفكر فيما يصنع به ، وهو قوله تعالى : أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أي محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه على هوان وذلّ ، لا يورّثه ولا يعتني به ، ويفضل ذكور ولده عليه أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يخفيه ويدفنه فيه حيّا أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي حيث يجعلون الولد ، الذي هذا شأنه من الحقارة والهون عندهم ، للّه تعالى وتقدس . ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 60 ] لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي مثل من ذكرت مساوئهم مَثَلُ السَّوْءِ أي صفات الذل من الحاجة إلى الأولاد وكراهة الإناث ووأدهن ، خشية الإملاق ، المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشحّ البالغ . ووضع الموصول موضع الضمير ، للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي الوصف العالي الشأن ، وهو الغنيّ عن العالمين . والكمال المطلق والتقدس عن سمات المخلوقين : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ثم أخبر تعالى عن حلمه بخلقه ، مع ظلمهم ، بقوله :